السيد عبد الحسين اللاري
310
تقريرات في أصول الفقه
وأمّا مقايسة النراقي « 1 » العلم الإجمالي فيما نحن فيه بالعلم الإجمالي في الشبهة الغير المحصورة في عدم الاعتبار وعدم تنجّز التكليف ففيه منع القياس بوجود الفرق من جهات : [ الجهة ] الأولى : حصر العلم الإجمالي فيما نحن فيه بالنسبة إلى العمل والارتكاب وإن لم يكن محصورا بالنسبة إلى متعلّق العمل ، والمعيار في المحصور وغيره إنّما هو على العمل ، لا متعلّق العمل . ألا ترى أنّ اشتباه حبّة تمّن حرام في ألفي حبة يعدّ من الشبهة المحصورة لا غير المحصورة ، حيث إنّ أطراف الشبهة وإن كانت بين ألفي حبّة ، إلّا أنّها بالنسبة إلى التناول محصورة في لقمات يسيرة ، وكذلك العمومات المحتمل تخصيصها وإن كانت غير محصورة بالنسبة إلى نفسها ، إلّا أنّها بالنسبة إلى حال ارتكابها أو حال الإفتاء بها محصورة في أزمنة يسيرة . [ الجهة ] الثانية : أنّ الشبهة فيما نحن فيه ولو سلّم كونها غير محصورة ، إلّا أنّها كثيرة في كثير لا قليل في كثير حتى لا يجب الاجتناب عن أطرافها . الجهة الثالثة : من الفروق بين المقيس والمقيس عليه أنّ دليل جواز ارتكاب الشبهة الغير المحصورة من مجرى البراءة وأصالة العدم لا ينهض دليلا على إرادة عموم العام وظهوره في العموم المنوط به استنباط الأحكام ، وبالجملة أنّ العلم الإجمالي وإن لم يعتبر في الشبهة الغير المحصورة ، إلّا أنّه معتبر في الألفاظ من جهة إخلاله بالظواهر المنوط بها استنباط الاحكام ، كما أنّ الظن الحاصل من القياس أو الاستحسان وإن لم يعتبر في نفسه ، إلّا أنّه مخلّ باعتبار ما ينوط بالظنّ إذا كان على خلافه .
--> ( 1 ) المناهج : 113 .